أكاديمية الفنون أمام تساؤلات حول سرقة آلات موسيقية وهجرة الكفاءات.. شكوى تطالب باستكمال التحقيقات

الأحد 23 أغسطس 2026 -01:16

أكاديمية الفنون

أمير العسيرى

شكوى رسمية تكشف تفاصيل اختفاء 17 آلة «قانون».. وظهور بعضها بحوزة طلاب وأشخاص خارج الأكاديمية

مطالب بتشكيل لجنة متخصصة لفحص الآلات المستردة.. وتساؤلات حول إجراءات الجرد وسفر أعضاء هيئة التدريس

كشفت شكوى رسمية موجهة إلى الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون السابقة، عن تفاصيل جديدة بشأن واقعة اختفاء عدد من الآلات الموسيقية من المعهد العالي للموسيقى العربية، من بينها آلة «قانون» ظهرت لاحقًا بحوزة أحد الطلاب، وسط مطالبات باستكمال التحقيقات وإحالة الملف إلى النيابة العامة، والتحقق من المسؤوليات المتعلقة بالجرد وحصر العهد.

وبحسب ما ورد في الشكوى، استُدعي الدكتور جمال عبد المنعم عبده للإدلاء بأقواله أمام محقق من كلية الحقوق بجامعة القاهرة بشأن آلة «قانون» تبيّن أنها من بين الآلات التي أُبلغ عن اختفائها من المعهد، بعد العثور عليها بحوزة الطالب «م.أ»، حيث تم التحفظ على الآلة عقب التعرف عليها.

وأكد مقدم الشكوى أن الواقعة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وإحالة الأمر إلى النيابة العامة، مشيرًا إلى أن إدارة الأكاديمية سبق إبلاغها بالواقعة في عدة مناسبات، منها 27 نوفمبر 2024، و5 يناير 2025، و25 مايو 2025، مع المطالبة بتشكيل لجنة متخصصة لفحص الآلة وتحديد مدى مطابقتها للآلات المفقودة.

17 آلة «قانون» محل تساؤلات

وتشير الشكوى إلى أن الآلة محل الواقعة واحدة من نحو 17 آلة «قانون» قيل إنها اختفت من المعهد، وسط مطالبات بكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عن العهد والمخازن وإجراءات الجرد التي تمت خلال تلك الفترة.

ووفقًا لما ورد في المستند، سبق استرداد ثلاث آلات «قانون» كانت قد عُرضت للبيع عبر مجموعات على الإنترنت، مقابل مبلغ بلغ 120 ألف جنيه، تم دفعه من أموال رئيس الأكاديمية آنذاك ونائبه، بحسب ما جاء في الشكوى، مع تشكيل لجنة لاستلام الآلات بعد استردادها.

اتهامات بالتقصير في إجراءات الجرد

وتضمنت الشكوى اتهامات لمسؤولين سابقين بالتقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الآلات المفقودة، فضلًا عن تساؤلات حول نتائج أعمال الجرد السنوي، وما إذا كانت قد تضمنت إثبات وجود عجز من عدمه.

كما أشارت الشكوى إلى صدور حكم قضائي بالسجن لمدة عامين بحق أحد الطلاب، المشار إليه بالحروف «ح.ع»، على خلفية واقعة مرتبطة بآلة «قانون»، إلى جانب فصله من المعهد، بينما يرى مقدم الشكوى أن الإجراءات التي اتخذت في هذا الملف لم تشمل جميع الآلات التي أُبلغ عن اختفائها.

وشدد على أن ما ورد في الشكوى يمثل وقائع واتهامات تحتاج إلى تحقيق رسمي من الجهات المختصة، بما يضمن تحديد المسؤوليات وعدم تحميل أي طرف مسؤولية لم تثبت بحقه قانونًا.

مطالب بإحالة الملف إلى النيابة العامة

وأوضح الدكتور جمال عبد المنعم أنه تقدم بمحاضر رسمية إلى النيابة العامة بشأن الآلات التي ظهرت لاحقًا، مشيرًا إلى أنه سبق أن أبلغ مسؤولي الأكاديمية بظهور إحدى الآلات محل التحقيق، دون اتخاذ إجراءات قانونية -بحسب ما ورد في شكواه- لفترة طويلة.

وأضاف أن رئيس الأكاديمية كلف أحد أساتذة كلية الحقوق بالتحقيق في واقعة أخرى بعد فترة من الإبلاغ عنها، مؤكدًا خلال أقواله أمام المحقق ضرورة إحالة الملف كاملًا إلى النيابة العامة، مع التحقيق في مسؤولية القائمين على أعمال الجرد.

كما ذكر أن المحقق طلب في 3 نوفمبر 2025 تسليم إحدى الآلات إلى الأكاديمية، وهو ما دفع مقدم الشكوى إلى المطالبة بتشكيل لجنة متخصصة لتسلمها وإثبات حالتها، أسوة بما جرى مع الآلات الثلاث التي سبق استردادها.

وأُرسلت نسخ من الشكوى، المؤرخة في 5 نوفمبر 2025، إلى وزير الثقافة، وأمين عام أكاديمية الفنون، وهيئة الرقابة الإدارية.

كيف بدأت الواقعة؟

وبحسب رواية مقدم الشكوى، تعود جذور القضية إلى الفترة التي كان خلالها الدكتور أشرف زكي رئيسًا لأكاديمية الفنون، قبل تولي الدكتورة غادة جبارة رئاسة الأكاديمية.

وتشير الرواية إلى تورط أحد الطلاب، المشار إليه بالحروف «ح.ع»، بالتعاون مع أحد العاملين بالمخازن، في الاستيلاء على عدد من آلات «القانون»، من خلال استبدال الآلات الأصلية بأخرى أقل جودة.

وبحسب الشكوى، اكتشف عدد من أعضاء هيئة التدريس الواقعة بعد إعادة الطالب بعض الآلات، وتم تحرير محضر بحضور إدارة أمن الأكاديمية.

كما ظهرت آلات أخرى قيل إنها مملوكة للأكاديمية معروضة للبيع عبر مجموعات إلكترونية، بينما كانت موجودة في السعودية، وهو ما دفع عددًا من أعضاء هيئة التدريس إلى تقديم شكاوى إلى جهات رقابية وقضائية للمطالبة بالتحقيق في الواقعة.

وتضيف الشكوى أن آلات أخرى ظهرت لاحقًا بحوزة أحد الأشخاص، وأنه أعادها بعد علمه بأنها مملوكة لمصر، فيما تم دفع مبلغ 120 ألف جنيه لاسترداد عدد من الآلات، وفقًا لما ورد بالمستند.

هجرة أعضاء هيئة التدريس.. ملف آخر أمام الأكاديمية

ولم تتوقف التساؤلات عند ملف الآلات الموسيقية، إذ تطرقت الشكوى إلى ملف سفر أعضاء هيئة التدريس إلى الخارج، خاصة خلال الفترة من 2021 إلى 2025، مشيرة إلى سفر عدد من أعضاء هيئة التدريس لفترات طويلة، وحصول بعضهم على الجنسية السعودية، بحسب ما ورد فيها.

ووفقًا للشكوى، طالب بعض الأساتذة بمناقشة أوضاع زملائهم الذين يسافرون لفترات طويلة، وما يتعلق باستمرار حصولهم على رواتبهم، فضلًا عن الإجراءات المرتبطة بحصول بعضهم على جنسيات أخرى.

كما أشارت إلى مشاركة عدد من أعضاء هيئة التدريس في فعاليات وحفلات موسيقية خارج مصر، معتبرة أن هذا الملف يحتاج إلى ضوابط واضحة تضمن التوفيق بين حق عضو هيئة التدريس في العمل والسفر، وبين التزاماته الأكاديمية تجاه المؤسسة والطلاب.

وفي هذا السياق، ذكرت الشكوى أن قرارًا سابقًا لوزارة الثقافة كان يشترط موافقة الأكاديمية على سفر أعضاء هيئة التدريس، مطالبة بالتحقق من مدى تطبيق هذه الضوابط عمليًا.

أزمة تتطلب تحقيقًا شاملًا

وتطرح الوقائع الواردة في الشكوى عددًا من التساؤلات حول آليات حفظ العهد والمقتنيات الموسيقية داخل المعهد، وإجراءات الجرد السنوي، ومدى دقة البيانات المثبتة في سجلات المخازن، فضلًا عن المسؤوليات الإدارية المرتبطة بهذه الملفات.

كما تثير تساؤلات أخرى بشأن علم مسؤولي المعهد، بمن فيهم العميد والوكيل ورؤساء الأقسام، بوقائع اختفاء الآلات والإجراءات التي اتخذت بشأنها، وكذلك مدى الالتزام بالضوابط المنظمة لسفر أعضاء هيئة التدريس أثناء العام الدراسي.

وتؤكد الشكوى أن المطلوب ليس فقط استرداد الآلات المفقودة، وإنما إجراء تحقيق شامل يحدد المسؤوليات، ويحافظ على المال العام والمقتنيات التراثية، ويضع ضوابط تمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

وفي ظل ما تمثله أكاديمية الفنون والمعهد العالي للموسيقى العربية من قيمة علمية وثقافية، فإن حماية مقتنياتهما والحفاظ على الكفاءات الأكاديمية والموسيقية يتطلبان إجراءات واضحة وشفافة، مع ترك الفصل في صحة الاتهامات والمسؤوليات للجهات المختصة بعد استكمال التحقيقات.