الدكتور مهاتير محمد
أمير العسيرى
يُعد الدكتور مهاتير محمد واحدًا من أبرز القادة السياسيين في تاريخ ماليزيا والعالم الإسلامي، حيث قاد بلاده خلال فترات حاسمة، ونجح في إحداث نقلة نوعية شاملة حولت ماليزيا من دولة نامية إلى قوة اقتصادية مؤثرة في جنوب شرق آسيا.
وُلد مهاتير محمد في 10 يوليو عام 1925، ودرس الطب قبل أن يتجه إلى العمل السياسي، ليبدأ مسيرة طويلة من العطاء امتدت لأكثر من ستة عقود، تقلد خلالها منصب رئيس وزراء ماليزيا في فترتين، الأولى من عام 1981 حتى 2003، والثانية من 2018 حتى 2020، ليصبح بذلك أكبر رئيس وزراء سنًا في العالم.
صانع النهضة الماليزية
خلال فترة حكمه، أطلق مهاتير محمد رؤية طموحة لتحديث الدولة، ركزت على تطوير الصناعة، التعليم، البنية التحتية، والتكنولوجيا، وأسهم في تأسيس اقتصاد قوي قائم على التصنيع وجذب الاستثمارات الأجنبية، ما جعل ماليزيا من الدول الصاعدة اقتصاديًا بسرعة كبيرة.
كما اهتم ببناء الإنسان، فعمل على تطوير منظومة التعليم والبحث العلمي، وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة التنمية المستدامة، وكان يؤمن بأن النهضة الحقيقية تبدأ من العقل قبل المصانع.
مواقف مشرفة تجاه قضايا الأمة
عُرف مهاتير محمد بمواقفه الواضحة والداعمة لقضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث لم يتردد في انتقاد السياسات الظالمة والدفاع عن حقوق الشعوب المستضعفة، كما دعا دائمًا إلى وحدة المسلمين ونبذ الفرقة والتبعية.
شخصية قيادية استثنائية
تميّز مهاتير محمد بالشجاعة في اتخاذ القرار، والاستقلال السياسي، والقدرة على الجمع بين الهوية الإسلامية ومتطلبات العصر الحديث، فنجح في تقديم نموذج فريد لدولة حديثة تحافظ على قيمها وثقافتها.
إرث خالد
ترك مهاتير محمد إرثًا سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا كبيرًا، وتجربة ملهمة للدول النامية في كيفية بناء الدولة الحديثة دون التفريط في الهوية، ليظل اسمه محفورًا في ذاكرة التاريخ كأحد عظماء القادة في العصر الحديث.