اسماء نوير تحصل علي الدكتوراة في فلســـــفة تكنـــولوجيا الروبوتات عند مارك كوكلبيرجا

الجمعة 16 يناير 2026 -11:00

اسماء نوير

محمد عبد المنصف

حصلت الباحثة اسماء نوير علي درجة الدكتوراة عن فلســـــفة تكنـــولوجيا الروبوتات عند مارك كوكلبيرجا ...تناولت  الدراسة فلسفة تكنولوجيا الروبوتات عند الفيلسوف المعاصر مارك كوكلبيرج (Mark  Coeckelbergh) ، في سياق التحولات التي يشهدها العالم بفعل تطور الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وما أسفرت عنه هذه  التحولات من إشكاليات فلسفية معقّدة تمس مجالات الأنطولوجيا، والأخلاق، والقانون، والسياسة، والأنثروبولوجيا. انطلقت  الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن مقاربة كوكلبيرج لفلسفة الروبوتات تتجاوز النزعة التقنية  والأداتية الضيقة، لتؤسس لفهم علائقي وإنساني للتكنولوجيا، يضع العلاقة بين الإنسان والآلة في قلب التحليل الفلسفي، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول الفاعلية، والمسؤولية، وحدود الاعتبار الأخلاقي.

تكتسب الدراسة أهميتها من كونها تعالج حقلًا فلسفيًا معاصرًا لا يزال محدود الحضور في السياق العربي،   وخاصة فلسفة الروبوتات عند كوكلبيرج، التي تتقاطع مع الفلسفة الأخلاقية والسياسية وفلسفة العلم والفلسفة البيئية. كما تنبع أهميتها من سعيها إلى إبراز العمق النظري لإسهامات كوكلبيرج، والكشف عن ثرائها المفاهيمي، في ظل تصاعد الجدل العالمي حول الذكاءالاصطناعي والروبوتات بوصفهما قضايا فلسفية ومجتمعية مركزية. 
سعت الدراسة، في هذا الإطار، إلى بناء جسر معرفي بين التنظير الفلسفي والتطبيقات العملية المعاصرة، مثل الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغة الطبيعية، مع إيلاء اهتمام خاص بإشكاليات الحقوق والمسؤولية القانونية.
تتمثل مشكلة الدراسة في ندرة التناول العربي المتخصص لفكر مارك كوكلبيرج، وفي الحاجة الملحّة إلى تحليل فلسفته في ضوء التحولات العميقة التي تشهدها العلاقة بين الإنسان والآلة. و
من ثم تنصب الإشكالية المركزية على التساؤل حول الكيفية التي يقدم بها كوكلبيرج مقاربة فلسفية لتكنولوجيا الروبوتات، وما الأبعاد الأخلاقية والسياسية والأنثروبولوجية المترتبة على هذه المقاربة، خاصة في ما يتعلق بإشكاليات الوكالة، والاعتراف، والمسؤولية.

اعتمدت الدراسة على توظيف مناهج متعددة، انسجامًا مع طبيعة الموضوع وتشابك أبعاده؛ إذ تم الاعتماد على المنهج التحليلي لتفكيك مفاهيم كوكلبيرج ورؤاه الأساسية، والمنهج النقدي لتقويم أطروحاته والكشف عن  حدودها وإمكاناتها، فضلًا عن المنهج المقارن لمقابلة أفكاره بآراء فلاسفة آخرين تناولوا إشكاليات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يثري النقاش الفلسفي ويوسّع أفق التحليل.

 قسمت الدراسة إلى مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. تناولت المقدمة الإطار العام للبحث ومبررات اختياره وأهميته ومشكلته ومنهجه. وخصص الفصل الأول لعرض الخلفية الفكرية والفلسفية لمارك كوكلبيرج ومدخله إلى فلسفة التكنولوجيا. وركز الفصل الثاني على فلسفة تكنولوجيا الروبوتات وأبعادها المعرفية، محللًا التحولات المفاهيمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات. أما الفصل الثالث فناقش الأبعاد الفلسفية لأخلاقيات الروبوتات، مع التركيز على إشكالية الوكالة والاعتبار الأخلاقي. وتناول الفصل الرابع جدليات أنسنة الروبوت وما بعد الإنسانية، من خلال تحليل الأبعاد اللغوية والقانونية والأنثروبولوجية لهذه التكنولوجيا.

توصلت الدراسة في خاتمتها إلى جملة من النتائج، من أبرزها أن فلسفة كوكلبيرج تستند إلى خلفية فكرية متعددة الجذور، تمتد من الفلسفة الكلاسيكية إلى تيارات ما بعد الحداثة، ما أتاح له صياغة مقاربة نقدية للحداثة التقنية توازن بين الحرية والمسؤولية. كما خلصت إلى أن الروبوتات، في تصوره، ليست مجرد أدوات محايدة، بل كيانات ثقافية واجتماعية تُعيد تشكيل القيم والهوية الإنسانية. 
أكدت الدراسة أن أخلاقيات الروبوتات تتطلب إطارًا تعدديًا يجمع بين نظريات أخلاقية مختلفة، وأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والروبوتات مرهون ببلورة منظومة أخلاقية وقانونية شاملة، تضمن توجيه التكنولوجيا لخدمة الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والاستدامة.