أمير العسيرى
واصل البنك المركزي المصري والقطاع المالي جهودهم لتعزيز الشمول المالي في مصر، حيث أسفرت النتائج عن وصول عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية إلى 54.7 مليون مواطن من إجمالي 70.5 مليون مواطن في الفئة العمرية 15 سنة فأكثر بنهاية 2025، بمعدل نمو بلغ 219% خلال الفترة من 2016 إلى 2025.
وتتنوع هذه الحسابات النشطة لتشمل البنوك، البريد، محافظ الهاتف المحمول، والبطاقات المدفوعة مقدمًا، ما يعكس نجاح استراتيجية الشمول المالي الأولى (2022–2025) في تحقيق أهدافها وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام لجميع فئات المجتمع. وقد تم صياغة هذه الاستراتيجية بالتشاور مع الوزارات والهيئات المعنية، بناءً على نتائج المسح الميداني للخدمات المالية للأفراد والمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الذي أُجري بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2020.
وأظهرت المؤشرات الرئيسية لقاعدة بيانات الشمول المالي زيادة ملحوظة في معدلات الحصول على الخدمات المالية، حيث ارتفعت نسبة الشمول المالي للمرأة من 19.1% عام 2016 إلى 71.4% بنهاية 2025 بمعدل نمو 316% خلال تلك الفترة، كما شهدت الفئة العمرية للشباب (15–35) ارتفاعًا من 36.3% في 2020 إلى 56.8% بنهاية 2025، بمعدل نمو 79%، بدعم برامج ومشروعات تهدف إلى تمكين المرأة والشباب اقتصاديًا وزيادة مشاركة الفئات الأكثر احتياجًا في النظام المالي الرسمي.
واستكمالاً للنهج العلمي الذي يتبناه البنك المركزي في تحقيق أهدافه، يجري حاليًا إعداد الاستراتيجية الثانية للشمول المالي للفترة 2026–2030، بالتعاون مع وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية، المالية، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الزراعة واستصلاح الأراضي، التضامن الاجتماعي، العدل، التربية والتعليم، التعليم الفني، التعليم العالي والبحث العلمي، التموين والتجارة الداخلية، الشباب والرياضة، الاستثمار والتجارة الخارجية. كما يشمل التنسيق الهيئة العامة للرقابة المالية، الهيئة القومية للبريد المصري، المجلس القومي للمرأة، جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، جهاز تنمية التجارة الداخلية.
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على نتائج المسح الميداني الجاري تنفيذه بالتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وبدعم فني من مجموعة البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، بهدف التعرف على أنماط استخدام الخدمات المالية، وتحديد المعوقات والفجوات، لصياغة سياسات شمول مالي على أسس علمية تعزز عمليات الادخار والتمويل لدعم النمو المستهدف وتمكين المواطنين من مواجهة التحديات الاقتصادية.
وتهدف الاستراتيجية إلى التوسع في استخدام الخدمات والمنتجات المالية من خلال تعزيز الحلول الرقمية والابتكار، ودعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر عبر أدوات تمويل مستدامة، إلى جانب رفع الوعي المالي للمواطنين عبر برامج التثقيف والتعليم، وتعزيز الثقة في القطاع المالي من خلال حماية حقوق العملاء، ودعم نمو واستدامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتطوير البنية التحتية المالية والتكنولوجية.
ويعكس النجاح الذي حققته الاستراتيجية الأولى التزام الدولة بتعزيز الشمول المالي كأحد ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يظهر بوضوح من خلال تكثيف التعاون بين مختلف الجهات لضمان تحقيق أهداف الاستراتيجية الثانية وتحقيق رؤية مصر التنموية نحو اقتصاد أكثر شمولية واستدامة.

