د.عصمت رضوان

د.عصمت رضوان يكتب معارضُ الكتابِ وضوابط اختيار الكتب النافعة :

السبت 01 فبراير 2025 -01:19
   لا شك في أن القراءة تزيد من ذكاء الإنسان ، وتسهم في ارتفاع قدراته العقلية، وإمكانياته الإدراكية. 
فبالقراءة ترتقي العقول ، وتتفتح المدارك ، وتُنمَّى القدرات ، وتُصقل المواهب.

   وقد اعتنى الدين الإسلامي الحنيف بأمر القراءة ، فكان أوّل ما نزل من رسالة الإسلام الأمر بها : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق)، فدلّ ذلك على أهميّة القراءة ومكانتها في هذه الرسالة العظيمة، إذ هي الأساس الذي يقوم عليه تقدّم الشعوب والأمم ونهضتها، وصعودها على سُلّم الرّقي، والمعرفة، والتقدم والازدهار.

    وقد أكَّد القرآن الكريم على أهمية القراءة ، فهي التي تصنع العلماء الذين أكرمهم الله ورفع درجاتهم :(يَرْفَعِ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ).

    وقد أصبحت القراءة في عصرنا الحديث مطلبا لابد منه في مجتمعات لا ترتفع إلا بالعلم، ولا تعترف إلا به.
وقد أعانت النهضة الحديثة على سهولة طباعة الكتب وتداولها ونشرها ، فانتشرت المكتبات الخاصة والعامة ، وأقيمت المعارض الدولية التي تضم ملايين الكتب في مختلف مجالات العلم وفنونه ، حتى إن الزائر لهذه المعارض قد تعتريه الحيرة  الشديدة في المفاضلة والاختيار بين الكتب المعروضة. 

والحقيقة أن أولى الكتب وأحقها بالاختيار هو الكتاب المفيد النافع الذي ينمي العقل ، ويهذب الروح ، ويصقل الوجدان. 

   وللكتاب النافع علامات يعرف بها ، وقد قال العلماء : إن الكتاب النافع هو ما أراد به مؤلفه وجه الله، فلم يؤلفه لأجل المال أو المنصب والجاه، أو إرضاء الآخرين، قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: عزم مالك على تصنيف الموطأ، فصنفه، فعمل من كان في المدينة يومئذ من العلماء الموطآت، فقيل له: شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب، وقد شركك فيه الناس، وعملوا أمثاله، فقال: ائتوني بما عملوا، فأُتي بذلك فنظر فيه، ثم نبذه، وقال: لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله، قيل: فكأنما ذهبت تلك الكتب ، وما سُمع لشيء منها بعد ذلك ، لعدم الإخلاص فيها . 

ومن علامات الكتاب النافع أن ينتفع به قارؤه، ويفيد مما فيه من علم ، فقد نقل الإمام البيهقي والإمام النووي والإمام السبكي والحافظ ابن حجر، قول الإمام المزني رحمهم الله جميعًا عن كتاب الرسالة للإمام الشافعي: أنا أنظر في الرسالة منذ خمسين سنة، ما أعلم أني نظرتُ فيه مرة إلا وأنا أستفيد شيئًا لم أكن عرفته.

 والكتاب النافع ما أظهر الحق ووضحه وبينه، وكشف الباطل وفنده وردّ عليه ، فيكون له فضل في كشف الحقيقة ، وتنبيه الغافل،  وإرشاد الضال .

   ولا بد أن يكون لدى الإنسان ضوابطُ ومقاييس لاختيار ما يقرأ من الكتب ، لئلا تعود عليه القراءة وبالاً ودمارًا ، فيكون إثمها وضررها أكبر من نفعها وفائدتها ..
ومن هذه الضوابط والمقاييس :

أولاً: أن يكون الكتاب سليماً من المخالفات العقدية فلا يقرأ الكتب التي تمس من قريب أو بعيد العقيدة الصحيحة ، أو تتعارض مع الشريعة الحنيفة،  أو يختلف فكر صاحبها مع ثوابت الدين. 

  ثانياً: أن يكون موضوع الكتاب مفيدا نافعا ، مما ينفع المسلم في أمر دينه، أو دنياه ، حتى لا يضيع ماله ووقته وجهده فيما لا يفيد. 

ثالثا : أن يكون الكتاب ذا فكرة هادفة ، تمس الواقع ، وتساعد في إصلاح المجتمع وتهذيب سلوك أفراده.

رابعاً: أن يكون مستوى الكتاب مناسباً لمستوى القارئ في العلم والفهم واللغة حتى يفهم ما يقرأ وينتفع به.

   نسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا ، وأن يزيدنا علما وعملا، وبركة وفهما، إنه جواد كريم .