د.عصمت رضوان

حبوب حفظ الغلال:دعوة إلى تقنين الاستخدام

الثلاثاء 25 فبراير 2025 -05:02
  في الآونة الأخيرة، تصاعدت حالات الا.نتحار باستخدام حبوب حفظ الغلال، وهي مواد كيميائية تستخدم لحماية المحاصيل من الآفات والحشرات والقوارض. 
  وعلى الرغم من فائدتها الزراعية، إلا أن سهولة الحصول على هذه الحبوب دون رقابة صارمة جعل منها أداة قاتلة في أيدي من يمرون بأزمات نفسية. 
 لذلك، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات صارمة وعاجلة للحد من هذا الاستخدام المأساوي.

تحتوي هذه الحبوب على مركبات سامة، مثل فوسفيد الألمنيوم، التي تتحلل عند تعرضها للرطوبة، مطلِقةً غازات قاتلة تؤدي إلى الوفاة السريعة في كثير من الحالات. 
ولأنها رخيصة السعر ومتاحة بسهولة في الأسواق، أصبحت خيارًا شائعًا بين من يفكرون في إنهاء حياتهم، مما جعلها تشكل تهديدًا صحيًا خطيرًا.

  وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرا عام ٢٠١٦م بعنوان "الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية"، أشارت فيه إلى تزايد حالات الا. نتحار بمثل هذه الوسائل .

كما أوصت لجنة الزراعة والري بمجلس النواب المصري خلال اجتماع لها قبل عامين، بضرورة تقنين استخدام الأقراص المستخدمة في تخزين الغلال، وتشديد الرقابة على محال المبيدات وغيرها من المحال التي تبيع تلك الأقراص، وتحرير محاضر للمخالفين، كما أوصى البرلمان وزارة الأوقاف بضرورة التوعية بخطورة استخدام تلك الأقراص عبر منابر المساجد.

ويذكر بعض المختصين في الطب الشرعي والسموم أن خطورة حبة الغلال تكمن في عدم وجود مصل مضاد لها، حيث يحاول الأطباء إنقاذ كل جهاز من أجهزة المريض الداخلية على حدة لتجنب الوفاة؛ إلا أن أكثر من ستين في المئة من الحالات تنتهي بالموت.
 كما يشير المختصون إلى أنه في حالة تناول "حبة الغلة" فإن وقت الإسعاف يُحسب بالدقائق، إذ إنه بمجرد نزول الحبة التي تحتوي فوسفيد الزنك، أوفوسفيد الألمنيوم أو فوسفيد الكالسيوم إلى المعدة، فإنها تنشطر إلى جزئين، أولهما الألمنيوم أو الزنك أو الكالسيوم، أما الآخر فهو غاز الفوسفين، والذي يعد بمثابة قنبلة كيماوية؛ حيث إن إطلاقه يشبه الانفجار لتفاعله مع حامض المعدة .
كما يحذر المختصون من إعطاء الضحايا أية مياه أو مشروبات خلال محاولات إنقاذهم، لأن مثل هذه الخطوة قد تزيد من تفاعل الحبة داخل الجسم.

  كماينصح الأطباء المختصون بالقيام بإسعافات أولية لحين نقل المصاب بشكل سريع إلى أقرب مستشفى، منها  إعطاؤه فنجانا من الزيت بشكل متكرر خلال خمس عشرة دقيقة، وذلك لتغطية الحبة بالزيت ومنع تفاعلها. 

وللحد من خطورة هذه المواد، يجب اتخاذ مجموعة من التدابير. منها:

*فرض قيود صارمة على بيعها، فيجب ألا تباع هذه الحبوب إلا للمزارعين المرخصين، مع ضرورة تسجيل بيانات المشترين والتأكد من حاجتهم الفعلية لها.

*تعديل مكونات الحبوب بحيث تكون أقل خطورة في حال الاستخدام غير السليم، مثل إضافة مواد تجعلها أقل سمية أو تنبعث منها روائح كريهة عند تفككها.

*التوعية بمخاطر هذه الحبوب، وتكثيف حملات التوعية حول مخاطرها وطرق الوقاية منها، سواء عبر وسائل الإعلام أو في المدارس والجامعات.

*ضرورة التوعية المستمرة  للأطباء المستجدين المتواجدين بالطوارئ للتعامل مع تلك الحالات بشكل سريع.

*تعزيز الدعم النفسي للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية قد تدفعهم للانتحار.
    
      إن تقنين استخدام حبوب حفظ الغلال ليس مجرد إجراء رسمي ، بل هو خطوة إنسانية لحماية الأرواح ومنع وقوع المزيد من المآسي. 
وعلى المؤسسات الصحية والزراعية أن تتعاون لضمان الاستخدام الآمن لهذه المواد، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي لمن يحتاجون إليه، فحماية الأرواح مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود من الجهات كافة.
نسأل الله تعالى للجميع الصحة والسلامة والعافية. 

        د. عصمت رضوان