إن القارئ لتاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يجده دموي وعنصري، ولكن أحد أهم عناصره هو دورها البارز في إشعال الحروب في أنحاء متفرقة من العالم. لم تكن أمريكا يوماً مجرد مراقب في صراعات العالم، بل كانت صانعة لها في كثير من الأحيان بل هي المصدره للحروب التي أودت بحياة الملايين من الأبرياء، وأثرت على استقرار العديد من الدول. ومع ذلك تظل هذه الحروب، على الرغم من دمارها علي الآخرين ،لكنها تؤتي ثماراً اقتصادية لأمريكا، وتعمل هذه الحروب لحماية وتامين مصالحها الاقتصادية والسياسية على الصعيد العالمي.
وجاءت صناعة الحروب الأمريكية بتدخلها السافر في شؤون الدول الأخرى ليس مجرد حادث عارض، بل هو سياسة حمقاء متكرره بدأت الحكاية منذ بداية القرن العشرين. من خلال دعمها لأنظمة دكتاتورية في بعض المناطق، وصولاً إلى شن حروب مباشرة كما حدث في فيتنام والعراق وأفغانستان، نجد أن الولايات المتحدة تتبني استراتيجية تركز على التوسع العسكري وتأمين مصالحها في المناطق الاستراتيجية. الحرب العالمية الأولى والثانية كانتا بدايات تدخلات أمريكا العالمية، لكن التوسع الأكبر بدأ مع الحرب الباردة.
في فترة ما بعد الحرب الباردة، شهدنا كيف أن أمريكا قادت تدخلات عسكرية في الشرق الأوسط، مما أسفر عن نتائج كارثية. فمثلاً، غزو العراق في 2003 لم يكن فقط نقطة تحول في السياسة العالمية، بل كان بمثابة الكارثة الإنسانية التي خلفت وراءها ملايين من الضحايا المدنيين، فضلاً عن تمزق المجتمع العراقي. وفي أفغانستان، استمرت الحروب لأكثر من عشرين عامًا، ما أسفر عن دمار شامل لأرض وشعب قد عانى طويلا من التوترات قبل التدخل الأمريكي.
ترامب ينتهج الشيطنة العالميةعلى الرغم من أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تميزت بتعاقب الرؤساء وتغير استراتيجياتهم، إلا أن دونالد ترامب، الذي شغل منصب رئيس الولايات المتحدة بين 2017 و2021، كان أحد أبرز الرؤساء الذين اتبعوا سياسة الحروب والتدخلات كما تبنى الشيطان الأكبر ترامب سياسة المعروفة بأمريكا أولاً التي اعتبرت نفسها فوق كل المعايير الإنسانية والأخلاقية. على الرغم من التصريحات المبالغ فيها حول محاربة الإرهاب، سعى ترامب إلى تحقيق أهدافه من خلال تهديدات مباشرة لدول مثل كوريا الشمالية وإيران. كما قام بتوسيع الحرب التجارية مع الصين وفرض عقوبات قاسية على العديد من الدول.
ومن أبرز مظاهر "شيطان" ترامب في السياسة الخارجية، هو انسحابه من العديد من المعاهدات الدولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، وتوجيهه ضربات جوية ضد دول ذات سيادة بحجة محاربة الإرهاب. كما أن خطاباته كانت مليئة بالتهديدات والاتهامات، في مسعى لتحفيز مشاعر القومية الجارفة التي تؤدي إلى المزيد من الانقسامات على الساحة الدولية.
وتعد تصريحات ترامب التي تكررت حول سياسة تفكيك الدول أو إعادة تشكيل مناطق أخرى كانت تصريحات متهورة، بعيدة عن أي مفاهيم إنسانية. حيث كان يروج لرؤيته القومية الضيقة، مما يضاعف من الأزمات السياسية ويزيد من تعقيد الصراعات الإقليمية، وجشعه في تحقيق المكاسب الاقتصادية لأمريكا كان على حساب حياة المدنيين الأبرياء في العديد من الدول،بل جسد ترامب افكاره واهدافه الشيطانية في السياسة الدولية، حيث اختزل القيم الإنسانية في مفاهيم مثل الهيمنة والمصالح الذاتية النفعية التي لا يمكن باي حال من الأحوال إن تصدر عن رئيس دولة كبري بحجم امريكا.
فإن ترامب كانت تصريحاته لا تمت إلى الإنسانية بصلة. فبدلاً من الحديث عن السلام والتعاون الدولي، كان يشعل الحروب بتصريحاته حول بناء الجدران على الحدود، وتصريحاته المسيئة للعديد من الأقليات، تظهر تجاهله التام للقيم الإنسانية. ومع أن فكرة السلام العالمي كانت في يوم من الأيام قيمة ثابتة في السياسة الدولية، إلا أن ترامب جعل من الحرب والانقسامات القومية جزءًا من خطاباته اليومية.
كما أن تبني ترامب سياسة التفرقة داخل أمريكا نفسها كان له تأثيرات سلبية على العالم أجمع. لم يكن يدرك العواقب الإنسانية لتصريحاته المتطرفة، والتي كانت تتراوح بين الهجوم على الصحافة الحرة، وتهديدات بالحروب التجارية. كانت تصريحاته أقرب إلى الحرب الكلامية، والتي تحولت مع مرور الوقت إلى تجسيد لمفهوم الشيطان في السياسة الدولية.
إن سياسة أمريكا الحربية التي امتدت لعقود طويلة، لا تشكل تهديداً لدول بعينها فقط، بل تهدد السلم العالمي بأسره،ترامب بصفته أحد أبرز ممثلي هذه السياسة، لم يكتفي بإشعال المزيد من الأزمات الدولية، بل جعل منها جزءًا من سياسته الداخلية، مما انعكس سلباً على صورة أمريكا في العالم. في حين أن الحروب التي نشأت تحت غطاء الديمقراطية والحرية قد تكون قد حققت مصالح اقتصادية للولايات المتحدة، فإنها في المقابل خلقت عواقب إنسانية كارثية على مدار السنين واخرها تصريحاته الجنونية من وقت الي اخر نحو تهجير الفلسطينيين من أرضهم الي دول الجوار التي باتت تخشي عواقب هذه الكلمات النارية التي يطلقها من فمه دون تعقل او إدراك لمعني الإنسانية.