«التعليم وثقافة الطفل».. ندوة بمعرض الكتاب تناقش الهوية والتحديات الرقمية وبناء الوعي

الثلاثاء 27 يناير 2026 -05:43

جانب من المؤتمر

محمد عبد المنصف
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان «التعليم وثقافة الطفل»، لمناقشة العلاقة التفاعلية بين المنظومة التعليمية وبناء ثقافة الطفل، ودورهما المشترك في تشكيل وعي الأجيال القادمة.
شارك في الندوة كل من الكاتبة الأردنية سارة السهيل، والدكتورة سمية الألفي مدير عام التنمية والنوع بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، فيما أدار الندوة محمود مرتضى خبير التنمية وحقوق الإنسان. 
وأكد محمود مرتضى أن العلاقة بين التعليم وثقافة الطفل علاقة تكامل لا انفصال، مشيرا إلى أن المؤسسات التعليمية تلعب دورًا محوريًا بوصفها وسيطًا ثقافيًا، لا يقتصر دورها على نقل المعرفة، بل يمتد إلى غرس القيم، وتنمية الوعي، وحماية الهوية في ظل تحديات رقمية متسارعة.
وتطرق إلى عدد من التساؤلات الجوهرية، من بينها: دور البيئة التعليمية في دعم ثقافة الطفل، ومدى فاعلية الأنشطة الثقافية داخل المدارس، وتأثير القيم الأسرية، إضافة إلى علامات الاستفهام حول مرحلة الحضانة في المنطقة العربية وغياب تصورات واضحة وأهداف محددة لدى بعض القائمين عليها.
من جانبها، شددت الكاتبة سارة السهيل، على أهمية الحفاظ على الهوية العربية، محذّرة من استهداف اللغة العربية باعتبارها الوعاء الجامع للتراث والتاريخ والجذور، مؤكدة أن هذه العناصر تمثل المواد الأولية لصناعة كتاب الطفل.
وأشارت إلى وجود خلط لدى البعض بين الكتاب التعليمي وأدب الطفل، لافتة إلى أن قصص الأطفال يجب أن تحمل قيمة ورسالة بأسلوب أدبي بسيط ومحبب، لا مباشر ولا وعظي.
وأضافت السهيل أن ثقافة الطفل قضية وجود ومستقبل، خاصة في ظل صراعات تسعى لتدمير وعي النشء، وظهور أشكال من الذكاء الاصطناعي الموجّه أو المشوَّه، مؤكدة أن إفراغ عقل الطفل يجعله فريسة سهلة للغزو الثقافي أو الجماعات المتطرفة، داعية إلى سد هذا الفراغ بإنتاج إبداعي حقيقي يليق بالطفل.
بدورها، أكدت الدكتورة سمية الألفي، أن التعليم في مصر يمثل حجر الأساس لأي نهضة حضارية، مشيرة إلى أن التعليم حق أصيل من حقوق المواطنة، إلى جانب الصحة، لما له من تأثير مباشر على الانتماء الوطني وبناء الإنسان. 
وأوضحت أن التعليم يسهم في خلق التفكير النقدي لدى الفرد، ويعزز مشاركته في المجتمع، كما يوفر للمجتمع عمالة مؤهلة ويقلل معدلات البطالة ويجذب الاستثمارات.
واستعرضت الألفي أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، من بينها العجز في أعداد المعلمين، وتكدس الفصول، والتسرب من التعليم، وضعف البنية التكنولوجية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية وتأثير التضخم على العملية التعليمية، مؤكدة أن هذه القضايا متداخلة ولا يمكن فصلها عن السياق الاجتماعي والاقتصادي العام.
كما أشارت إلى مؤشرات التعليم قبل الجامعي في مصر، موضحة أن عدد الطلاب يبلغ نحو 29 مليون طالب، من بينهم 15 مليونا في المرحلة الابتدائية، مقابل نحو مليون و300 ألف معلم، مع وجود نقص في المدارس المخصصة لذوي الهمم. 
وأشادت في الوقت نفسه بعدد من التدخلات الإيجابية لوزارة التربية والتعليم، من بينها تطوير المناهج، والتوسع في التعليم الفني، وإدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من التمويل والتدريب المستمر.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن بناء الإنسان يظل الأساس الحقيقي لأي تنمية، وأن الأطفال والتعليم يمثلان ركيزة استراتيجية للمستقبل، بما يتطلب رؤية تعليمية شاملة تراعي الهوية والثقافة، وتواكب المتغيرات العالمية دون التفريط في الخصوصية المجتمعية.