أستاذ قانون دولي يكشف فضيحة أمنية إسرائيلية: الموساد يستقطب عملاء في مصر عبر فيسبوك

الخميس 15 يناير 2026 -07:24

د.محمد محمود مهران

محمد عبد المنصف
 استنكر الدكتور محمد محمود مهران الخبير البارز في القانون الدولي وعضو الجمعية المصرية للقانون الدولي، قيام صفحة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد الرسمية The Mosaad على موقع فيسبوك بنشر منشور يستهدف مصر مباشرة ويدعو المصريين للتواصل معه وتقديم معلومات، واصفاً ذلك بأنه صفاقة غير مسبوقة وجريمة علنية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة مصر وأمنها القومي، محذراً من أن أي مواطن يستجيب لهذه الدعوة يرتكب جريمة الخيانة العظمى التي عقوبتها الإعدام.

وقال الدكتور مهران، إن المنشور الذي نشرته صفحة الموساد الرسمية المُوثقة على فيسبوك في الساعات الأخيرة يتضمن دعوة صريحة للمصريين للتواصل مع الجهاز الاستخباراتي الإسرائيلي وتقديم معلومات، مشيراً إلى أن المنشور تضمن تعليمات تفصيلية حول كيفية التواصل الآمن باستخدام تطبيقات VPN وقنوات اتصال مشفرة.

وأضاف مهران في تصريحات صحفية، أن الموساد لم يكتف بنشر المنشور باللغة العربية لاستهداف المصريين، بل قدم أيضاً روابط مباشرة لقنوات التواصل عبر تطبيق تيليجرام والبريد الإلكتروني وحسابات على فيسبوك وإنستغرام، لافتاً إلى أن الصفحة قامت بتعديل المنشور وإخفائه لاحقاً بحيث لا يظهر للجمهور العام على الصفحة، وهو ما يكشف إدراك القائمين عليها لخطورة ما فعلوه.

وشدد الخبير الدولي على أن أي شخص داخل مصر او خارجها يستجيب لهذه الدعوة ويتواصل مع جهاز الموساد يرتكب جريمة الخيانة العظمى المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري، موضحاً أن المادة 77  ( أ، ب، ج، د) من قانون العقوبات تنص على أن كل مصري أو أجنبي ارتكب فعلاً يقصد به تعمداً إعانة دولة معادية في عملياتها الحربية أو الإضرار بالعمليات الحربية لدولة صديقة لمصر يعاقب بالإعدام.

وأضاف أن المادة 80 من ذات القانون تنص على أن كل من سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في أعمال عدائية ضد مصر يعاقب بالإعدام، مؤكداً أن التواصل مع جهاز استخباراتي لدولة معادية كإسرائيل يندرج بوضوح تحت هذا النص.

ولفت إلى أن المادة 80 مكرر أ تجرم أيضاً كل من حصل بأية وسيلة غير مشروعة على سر من أسرار الدفاع عن البلاد أو متعلق بالصناعات الحربية أو بأية معلومات يجب لمصلحة الدفاع عن البلاد أو لأمن الدولة كتمانها ولم يقصد تسليمها أو إفشاءها لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها، موضحاً أن العقوبة قد تصل للأشغال الشاقة المؤبدة.

وأكد الدكتور مهران أن ما قام به الموساد يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة مصر وأمنها القومي، مشيراً إلى أن استهداف مواطني دولة بشكل علني من قبل جهاز استخباراتي أجنبي يعتبر عملاً عدائياً يهدد الأمن القومي المصري، مؤكداً أن القانون الدولي يعترف بحق الدول في حماية أمنها القومي واتخاذ التدابير اللازمة ضد أي محاولات للتجسس أو التخابر.

وأضاف أن المادة 2 الفقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة، موضحاً أن التجسس والتخابر مع دول معادية يشكل شكلاً من أشكال الاعتداء على السيادة الوطنية.

وحذر أستاذ القانون الدولي من أن هذا المنشور يستهدف تجنيد عملاء وخونة داخل مصر، مشيراً إلى أن الموساد يبحث عن معلومات استخباراتية وأمنية قد تضر بالأمن القومي المصري، لافتاً إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي العلنية لهذا الغرض يكشف عن وقاحة واستهتار غير مسبوقين بالسيادة المصرية.

وأضاف أن تقديم تعليمات تفصيلية حول استخدام تطبيقات VPN والقنوات المشفرة يهدف إلى تسهيل عملية التخابر وإخفاء هوية المتواصلين، محذراً من أن الأجهزة الأمنية المصرية قادرة على كشف وملاحقة أي شخص يحاول التواصل مع جهات معادية مهما استخدم من وسائل تشفير.

ولفت إلى أن المنشور يستهدف بشكل خاص الشباب والأشخاص ذوي الوضع المالي الصعب الذين قد يغريهم العائد المالي، محذراً هؤلاء من أن أي مبلغ مالي يحصلون عليه مقابل الخيانة سيكون ثمناً بخساً لحياتهم وشرفهم ووطنهم.

وفي رسالة واضحة، شدد الدكتور مهران على أن أي شخص يفكر في التواصل مع الموساد أو أي جهة استخباراتية معادية يجب أن يدرك أنه يضع حياته في خطر محقق، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية المصرية يقظة وقادرة على كشف أي محاولات للتخابر والخيانة.

وأضاف أن العقوبة لن تقتصر على الشخص نفسه، بل ستطال عائلته وسمعته واسمه إلى الأبد، محذراً من أن من يبيع وطنه بثمن بخس سيدفع الثمن غالياً، مؤكداً أن التاريخ يسجل أن الخونة يموتون مرتين: مرة بالإعدام ومرة في ذاكرة شعوبهم.

ودعا الخبير القانوني السلطات المصرية المختصة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، مطالباً النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل في هذا المنشور وملاحقة أي شخص حاول التواصل مع الصفحة، كما طالب وزارة الخارجية برفع احتجاج رسمي لدى المنظمات الدولية ضد هذا الاستهداف السافر للمواطنين المصريين.

وناشد أيضاً جهاز المخابرات العامة المصرية والأجهزة الأمنية إلى تكثيف الرقابة على محاولات التجنيد الإلكتروني، مطالباً بحملة توعية واسعة لتحذير المواطنين من مخاطر التواصل مع الجهات المعادية.

هذا وطالب مهران أيضاً شركة ميتا المالكة لفيسبوك بإغلاق الصفحة فوراً واتخاذ إجراءات صارمة ضد أي محتوى يحرض على الخيانة أو يستهدف أمن الدول، محذراً من أن السماح بوجود صفحة رسمية لجهاز استخباراتي يستهدف مواطني دولة ما يجعل الشركة شريكة في الجريمة.

وختم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر قوية وأمنها القومي محمي بأجهزتها الأمنية اليقظة وبوعي شعبها، وان المصريين يقفون خلف وطنهم ولن يقبلوا المساس به، محذراً أي خائن محتمل من أن نهايته معروفة ومصيره محتوم، مؤكداً أن من يبيع وطنه لن يجد من يشتري شرفه.