نزار ابو اسماعيل: زيارة رفيعة المستوى تفتح آفاقًا جديدة للتكامل الاقتصادي المصري المغربي

الإثنين 09 فبراير 2026 -02:10

نزار ابو اسماعيل

أمير العسيرى
قال نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، إن الزيارة المرتقبة للسيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المغربية، إلى مصر يومي 10 و11 فبراير 2026، تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة مع انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة برئاسة رئيسي حكومتي مصر والمغرب، وبمشاركة موسعة لعدد من الوزراء المعنيين بالاستثمار والاقتصاد والصناعة.

وأضاف أن العلاقات المصرية المغربية تتمتع بعمق وقوة استراتيجية كبيرة، إلا أن حجم وإمكانات هذه العلاقة لم يتم استثمارها بعد بالشكل الأمثل، رغم ما تمتلكه السوقان من فرص واعدة ومقومات جاذبة للاستثمار، سواء من حيث حجم السوق أو البنية الإنتاجية أو القدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، لاسيما الأوروبية، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه القارة الأوروبية حاليًا، وما يدفع المستثمرين للبحث عن أسواق مستقرة وآمنة مثل مصر والمغرب وتونس، خاصة مع ما تتمتع به من تنافسية في تكاليف الإنتاج.
وأوضح أبو إسماعيل أن فرص التعاون بين البلدين واسعة ومتعددة، مشددًا على أن هذا التعاون يجب أن يقوم على أساس تكاملي لا تنافسي، بما يسمح برفع المستوى الاقتصادي والاستثماري للجانبين معًا، مستفيدًا من كبر حجم السوق المصري الذي يتجاوز 100 مليون نسمة، وموقعه القريب من أسواق الخليج وشرق أفريقيا، مقابل ما يتمتع به المغرب من موقع استراتيجي متميز بالقرب من أوروبا وأسواق غرب أفريقيا.

وأشار إلى أن الزيارة المرتقبة ستشهد توقيع عدد من اتفاقيات ومذكرات التفاهم المهمة، من بينها مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إلى جانب مذكرة تعاون بين مينائي الإسكندرية وطنجة، وبروتوكول تعاون في المجال الصناعي، بما يعكس بوضوح أن الملف الاقتصادي يأتي على رأس أولويات هذه الزيارة.
وأكد أن طبيعة الوفد المغربي المرافق، والذي يضم وزراء ومسؤولين عن قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد والمالية والبنية التحتية، تعكس الجدية الكاملة في بناء تعاون اقتصادي قوي ومستدام، لافتًا إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية الحالية تفرض ضرورة تعزيز التحالفات داخل الإطار العربي، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد يتجاوز أنماط الشراكات التقليدية.

وأضاف رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي أن النقاشات الاقتصادية بين البلدين غالبًا ما تتركز على ملف التبادل التجاري وميزان التجارة، وهو أمر مهم، لكنه لا يعكس الطموح الحقيقي للعلاقة، مشيرًا إلى أن الرؤية المصرية تقوم على شراكة اقتصادية شاملة تشمل التجارة والاستثمار والصناعة، بما يحقق تكاملًا اقتصاديًا حقيقيًا وزيادة في حجم الاستثمارات المتبادلة، خاصة مع النظر إلى المغرب كبوابة استراتيجية لأسواق غرب أفريقيا، فضلًا عن قربه الجغرافي من أوروبا، وهو ما يتطلب وضع آليات عملية ومستدامة وتحقيق قصص نجاح ملموسة.
ولفت أبو إسماعيل إلى أن السنوات الأخيرة شهدت نموًا ملحوظًا في الاستثمارات المصرية بالمغرب، من بينها مشروع سياحي بمدينة الصويرة باستثمارات تتجاوز 400 مليون دولار بقيادة رجل الأعمال المصري سميح ساويرس، إلى جانب استثمارات بقيمة 120 مليون دولار لرجل الأعمال نجيب ساويرس عبر شركة “أوراسكوم للاستثمار القابضة” في مجال النقل الكهربائي المستدام والنقل الخفيف.

وأضاف أن هناك أيضًا استثمارات مصرية أخرى في القطاع السياحي يقودها رجل الأعمال كامل أبو علي بعدة مدن مغربية، فضلًا عن استثمار شركة “إيديتا” في الصناعات الغذائية، مؤكدًا أن الفرص ما زالت واسعة أمام القطاع الخاص في البلدين، لا سيما في قطاعات السيارات والمنسوجات والصناعات الغذائية.
وأشار إلى اهتمام مصر المتزايد بتطوير صناعة السيارات باعتبارها من القطاعات الصناعية ذات الأولوية، في ظل الجهود المبذولة لتعزيز القدرات الإنتاجية، مؤكدًا أن التجربة المغربية الرائدة في هذا القطاع تمثل نموذجًا مهمًا يمكن البناء عليه، من خلال بحث فرص التكامل الصناعي وسلاسل القيمة المضافة إقليميًا بما يدعم صناعة السيارات في البلدين.
وأكد كذلك على أهمية التعاون المصري المغربي في استكشاف الأسواق الأفريقية، خاصة في ظل الحضور القوي للبنوك والشركات المغربية في غرب أفريقيا، وهو ما يفتح المجال لتكامل اقتصادي أوسع يشمل أسواق شرق أفريقيا أيضًا، مشيرًا إلى أن مجالات التعاون تشمل الصناعات الهندسية ومكونات السيارات، تصنيع الأجهزة المنزلية، المنتجات الكهربائية والإلكترونية، مواد البناء والصناعات المرتبطة بها، إلى جانب الصناعات الغذائية.