د. أنور حلمي استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية
أمير العسيرى
أمراض الصيف ترفع مخاطر حصوات الكلى.. واستشاري: المياه المعدنية قد لا تناسب بعض المرضى
حذر الدكتور أنور حلمي، استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية، من زيادة معدلات الإصابة بحصوات الكلى والتهابات المسالك البولية خلال فصل الصيف، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وفقدان الجسم لكميات كبيرة من السوائل، مؤكدًا أن نقص شرب المياه يعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى تكوين الحصوات.
وقال حلمي، في حوار خاص، إن فصل الصيف يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حالات حصوات الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد مسبق لتكوين الحصوات، موضحًا أن قلة السوائل تؤدي إلى زيادة تركيز البول وارتفاع نسبة الأملاح، ما يهيئ البيئة المناسبة لتكوين الحصوات.
وأوضح أن الإكثار من شرب المياه يمثل خط الدفاع الأول للوقاية من الحصوات، مشيرًا إلى أن الحفاظ على ترطيب الجسم بشكل مستمر يساعد في تقليل تركيز الأملاح داخل الجهاز البولي ويحد من فرص ترسبها.
المياه المعدنية ليست مناسبة للجميع
وفيما يتعلق بنوعية المياه المناسبة لمرضى الحصوات، أكد استشاري الكلى والمسالك البولية أن المياه المعدنية قد لا تكون الخيار الأفضل لبعض المرضى، نظرًا لاحتوائها على نسب متفاوتة من المعادن والأملاح، مثل الكالسيوم، وهو ما قد يساهم في زيادة فرص تكوين أنواع معينة من الحصوات لدى بعض الحالات.
وأضاف أن المياه المفلترة تعد خيارًا مناسبًا في كثير من الأحيان، لأنها تساهم في تقليل الشوائب وتحافظ على توازن الأملاح بصورة أفضل، مع ضرورة الالتزام بتوصيات الطبيب المعالج وفقًا لنوع الحصوة التي يعاني منها المريض.
اللحوم الحمراء تزيد المخاطر
وأشار حلمي إلى أن النظام الغذائي يلعب دورًا مهمًا في الوقاية من الحصوات، لافتًا إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يرفع مستويات حمض اليوريك أسيد في الجسم، ما يزيد من احتمالات تكوين حصوات اليوريك أسيد.
وأوضح أن الأسماك تعد خيارًا أفضل في العديد من الحالات، بينما يجب الحذر من بعض المأكولات البحرية مثل الجمبري لاحتوائها على نسب مرتفعة من اليوريك أسيد، مؤكدًا أن العلاج لا يعتمد على الأدوية فقط، بل يتطلب أيضًا الالتزام بنظام غذائي مناسب لتقليل فرص تكرار الإصابة.
التهابات البروستاتا لم تعد قاصرة على كبار السن
وكشف استشاري المسالك البولية عن تزايد حالات التهابات واحتقان البروستاتا بين الشباب خلال السنوات الأخيرة، مؤكدًا أهمية التفرقة بين التهابات البروستاتا وتضخم البروستاتا المرتبط بالتقدم في العمر.
وأوضح أن تضخم البروستاتا يحدث غالبًا بعد سن الخمسين نتيجة تغيرات هرمونية وفسيولوجية طبيعية، بينما ترتبط مشكلات الشباب في الأغلب بالالتهابات والاحتقان.
وأشار إلى أن الاحتقان قد ينتج عن بعض السلوكيات التي تؤثر على الدورة الدموية داخل البروستاتا، ما يخلق بيئة مناسبة لحدوث الالتهابات، كما أن بعض الأمراض المزمنة والتهابات الجهاز البولي المتكررة قد تسهم في تفاقم المشكلة.
السكري والمثانة العصبية
وحول الأمراض المزمنة المؤثرة على المثانة، أوضح حلمي أن مرض السكري يعد من أبرز الأسباب المؤدية إلى ما يعرف بالمثانة العصبية، نتيجة تأثيره على الأعصاب المسؤولة عن التحكم في المثانة.
وأضاف أن المريض قد يعاني في هذه الحالة من صعوبة التحكم الطبيعي في التبول أو عدم قدرة المثانة على الاحتفاظ بالبول لفترات مناسبة، لافتًا إلى أن الالتهابات المزمنة قد تؤدي أيضًا إلى تغيرات وتليفات في جدار المثانة بمرور الوقت.
البوتكس لعلاج بعض مشكلات المثانة
وأشار إلى أن تقنية حقن البوتكس أصبحت تستخدم في بعض حالات المثانة العصبية، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من انقباضات لا إرادية متكررة، حيث يساعد البوتكس على تهدئة عضلات المثانة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالبول وتقليل الأعراض المصاحبة.
الروبوت الجراحي أحدث طفرة في العلاج
وعن أحدث التقنيات المستخدمة في جراحات المسالك البولية، أكد الدكتور أنور حلمي أن الروبوت الجراحي يمثل نقلة نوعية كبيرة في هذا المجال، موضحًا أن الاعتماد عليه يتزايد بصورة مستمرة داخل عدد من المستشفيات.
وقال إن عدد العمليات التي أجريت باستخدام الروبوت الجراحي تجاوز 55 حالة حتى الآن، مع تزايد إقبال المرضى على هذه التقنية لما توفره من دقة عالية ومزايا متعددة مقارنة بالجراحات التقليدية.
وأشار إلى أن التحدي الرئيسي أمام التوسع في استخدام الروبوت الجراحي يتمثل في ارتفاع تكلفته، رغم ما يحققه من نتائج متميزة في العديد من جراحات المسالك البولية المعقدة.
وأكد في ختام الحوار أن الوقاية تظل العامل الأهم في مواجهة أمراض الكلى والمسالك البولية، من خلال شرب كميات كافية من المياه، واتباع نظام غذائي متوازن، وإجراء الفحوص الدورية للكشف المبكر عن أي مشكلات صحية قبل تفاقمها.