نقص الأسمدة و دودة "الحشد" وضعف الرقابة يهددون زراعات الذرة الشامية بسوهاج
سوهاج .. خالد على
رغم تصريحات المسئولين بوزارة الزراعة عن الإهتمام بالمزارع والعملية الزراعية المتطورة ، إلا أن الواقع المرير الذى يعيشه المزارعون بسوهاج ، يكشف زيف تلك التصريحات ، باعتبار محصول الذرة الشامية من أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالثروة الحيوانية والداجنة فى محافظة سوهاج ، لأسباب عديدة نسوقها من خلال هذا التحقيق .
تتصدر الذرة الشامية المحاصيل الصيفية في سوهاج بمساحات تتجاوز 380 ألف فدان. وتستهدف خطط مديرية الزراعة زراعة نحو 160 ألف فدان موزعة بين الأصناف البيضاء والصفراء، والتي يتم حصادها بين شهري أغسطس وسبتمبر.تشير الدراسات الزراعية المعتمدة في الإحصائيات الاقتصادية إلى تقسيم هذه المساحات على النحو التالي:
الذرة البيضاء: تُمثل المساحة الأكبر وتتخطى 150 ألف فدان
الذرة الصفراء: تغطي مساحات تقارب 15 ألف فدان من إجمالي المساحات .
فى البداية يقول حمزة العمدة من حاجر ساقلته : إن الأزمة الحالية تتمثل في عدم توافر الأسمدة الأزوتية بالكميات الكافية داخل الجمعيات الزراعية، حيث يحتاج فدان الذرة إلى ما بين 6 و8 شكاير يوريا أو نترات خلال الموسم، بينما لا يحصل بعض المزارعين سوى على 2 أو 3 شكاير فقط، ما يضطرهم للجوء إلى السوق الحرة أو السوق السوداء بأسعار مرتفعة.
ويؤكد حسام البهنساوى من العوامية أن أسعار شيكارة اليوريا شهدت ارتفاعًا كبيرًا خلال الأسابيع الأخيرة، حيث تجاوز سعرها 700 جنيه في بعض المناطق، رغم أن السعر الرسمي أقل بكثير، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة زراعة الفدان الواحد بآلاف الجنيهات، خاصة مع ارتفاع أسعار التقاوي والعمالة والسولار ومستلزمات الإنتاج الأخرى.
وترجع أزمة نقص الأسمدة إلى عدة أسباب متداخلة، يأتي في مقدمتها تراجع إمدادات الغاز الطبيعي لبعض مصانع الأسمدة، باعتبار الغاز المادة الأساسية في تصنيع الأسمدة النيتروجينية، إلى جانب الفجوة الكبيرة بين السعر المدعم والسعر الحر، ما يدفع بعض الشركات لتفضيل التصدير أو تقليل المعروض المحلي لتحقيق عوائد أكبر من العملة الأجنبية.
و قال مزارعون كثيرون ان منظومة توزيع الأسمدة عبر الجمعيات الزراعية تواجه تحديات تتعلق بالرقابة وآليات التوزيع، الأمر الذي يفتح الباب أمام تسرب جزء من الحصص المدعمة إلى السوق السوداء، ويحرم بعض المزارعين من الحصول على احتياجاتهم الفعلية في التوقيتات المناسبة.
أما أحد خبراء المركز البحوث "فضّل عدم ذكر اسمه" فيحذر خبراء الزراعة من أن الذرة الشامية تُعد من المحاصيل الشرهة للتسميد النيتروجيني، وأن أي نقص أو تأخير في التسميد ينعكس مباشرة على نمو النبات وحجم الكوز وعدد الحبوب الممتلئة، ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية بصورة واضحة ، وخاصة فى ظل ظهور دودة "الحشد" القادمة من إفريقيه منذ حوالى عشر سنوات
جدير بالذكر ان التقديرات تشير إلى أن إنتاجية الفدان في الظروف الطبيعية قد تتراوح بين 22 و30 أردبًا، بل وقد تصل في بعض الحقول إلى 35 أردبًا مع توافر الخدمة الزراعية الكاملة، إلا أن نقص التسميد قد يؤدي إلى تراجع الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 20 و30%.
و لا تتوقف آثار الأزمة عند حدود المزارع فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد وسوق الغذاء بالكامل، إذ يؤدي انخفاض الإنتاج المحلي إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، ما يرفع فاتورة العملة الأجنبية، ويؤثر بصورة مباشرة على أسعار الأعلاف ثم أسعار الدواجن واللحوم والبيض داخل الأسواق.
ويطالب المزارعون بسرعة توفير الأسمدة داخل الجمعيات الزراعية بالكميات الكافية، وتشديد الرقابة على السوق السوداء، مع تطوير منظومة التوزيع الرقمي عبر “كارت الفلاح” لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
و يطالب بعض خبراء الزراعة بضرورة تأمين إمدادات الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة لضمان استمرار الإنتاج بكامل طاقته، إلى جانب التوسع في استخدام الأسمدة العضوية والمخصبات الحيوية التي تساعد على تقليل الاعتماد على الأسمدة الكيماوية .