د.هبة الله محمود

دهبة الله محمود : تكتبعضو هيئة التدريس.. صانع الأجيال وباني المستقبل

الثلاثاء 06 أكتوبر 2026 -02:47

بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، الذي يوافق الخامس من أكتوبر من كل عام، تتجدد مشاعر التقدير والامتنان لكل من يحمل رسالة التعليم، ويؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار في مستقبل الأوطان.

وفي هذه المناسبة، يأتي تقدير الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، لعطاء أعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة بالجامعات والمعاهد المصرية، ليؤكد المكانة المحورية التي يحتلها المعلم الجامعي في منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، ودوره الممتد من تقديم المعرفة إلى بناء الإنسان وصناعة المستقبل.

فعضو هيئة التدريس لم يعد دوره قاصرًا على إلقاء المحاضرات أو نقل المعلومات العلمية، وإنما أصبح شريكًا أساسيًا في تكوين شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، وصقل قدراته الفكرية والعلمية، وتعزيز قدرته على التفكير النقدي والإبداع والابتكار، فضلًا عن غرس قيم المسؤولية والانتماء والعمل الجماعي واحترام الآخر.

عضو هيئة التدريس.. رسالة تتجاوز حدود قاعة المحاضرات

فالأأستاذ الجامعي يمثل بالنسبة للطالب أكثر من مجرد محاضر أو أستاذ للمقرر؛ فهو في كثير من الأحيان قدوة ومرشد وداعم وموجه، يلجأ إليه الطالب طلبًا للنصيحة العلمية أو الأكاديمية أو حتى الإنسانية.

من هنا تأتي أهمية الدور الذي يقوم به أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد، حيث يساهمون في:

- تقديم المعرفة العلمية بأساليب حديثة تتناسب مع متطلبات العصر.
- تنمية مهارات التفكير والتحليل وحل المشكلات لدى الطلاب.
- تشجيع الطلاب على البحث والابتكار والإبداع.
- ربط الجانب النظري بالتطبيق العملي واحتياجات سوق العمل.
- اكتشاف مواهب الطلاب وقدراتهم والعمل على تنميتها.
- دعم الطلاب أكاديميًا ومساعدتهم على تجاوز الصعوبات.
- المشاركة في الأنشطة الطلابية والثقافية والعلمية والمجتمعية.
- تقديم الاستشارات العلمية والمساهمة في خدمة المجتمع.
- دعم منظومة الجودة والتطوير المستمر داخل المؤسسات التعليمية.
- إعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وبذلك يصبح عضو هيئة التدريس أحد أهم عناصر القوة داخل المؤسسة التعليمية، لأنه لا يساهم فقط في تخريج طالب يحمل شهادة جامعية، وإنما يساهم في إعداد إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والقيم والقدرة على تحمل المسؤولية.

الهيئات المعاونة.. جيل جديد يحمل راية التعليم والبحث العلمي

ولا يمكن الحديث عن منظومة التعليم الجامعي دون الإشارة إلى الدور المهم الذي تقوم به الهيئات المعاونة من المعيدين والمدرسين المساعدين، باعتبارهم جيل المستقبل وأحد أهم روافد استمرار المسيرة الأكاديمية والبحثية.

فالهيئة المعاونة تمثل حلقة مهمة بين الأستاذ والطالب، وتشارك في التدريب العملي والمعامل والأنشطة الأكاديمية والبحثية، كما تقدم الدعم والتوجيه للطلاب، وتعمل في الوقت نفسه على بناء خبراتها العلمية والأكاديمية استعدادًا لتحمل مسؤوليات أكبر في المستقبل.

ومن ثم فإن دعم هذه الكوادر وتمكينها وتوفير بيئة علمية مناسبة لها يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل التعليم العالي والبحث العلمي.

الإدارة الواعية.. شريك أساسي في نجاح الطالب

ولا يكتمل نجاح المؤسسة التعليمية دون وجود إدارة واعية تؤمن بأن الطالب هو محور العملية التعليمية، وأن توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة ومتطورة هو مسؤولية مشتركة بين جميع أطراف المؤسسة.

وهنا يظهر الدور المهم الذي يقوم به رئيس الجامعة أو رئيس مجلس الإدارة في دعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتوفير الإمكانات التي تساعد على تطوير العملية التعليمية، وتشجيع الأنشطة الطلابية، ودعم البحث العلمي، والاستماع إلى الطلاب ومشكلاتهم، والعمل على إيجاد حلول حقيقية وفعالة لها.

فالإدارة الناجحة ليست فقط إدارة للموارد والإمكانات، وإنما هي إدارة تصنع بيئة يشعر فيها الطالب بأنه محل اهتمام، ويشعر فيها عضو هيئة التدريس بالتقدير والدعم، ويجد فيها كل فرد داخل المؤسسة مساحة حقيقية للعطاء والتطوير.

ومن النماذج التي تستحق الإشادة في هذا الإطار اللواء الدكتور النائب عبد الحميد الشورى، رئيس مجلس الإدارة وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، لما يمثله هذا الجمع بين الخبرة الإدارية والاهتمام بقضايا التعليم والبحث العلمي من قيمة مضافة للمؤسسة التعليمية.

فوجود قيادة تدرك أهمية التعليم، وتؤمن بأهمية دعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتعمل على تطوير المؤسسة، يمثل عنصرًا أساسيًا في تحقيق بيئة تعليمية أكثر قدرة على صناعة النجاح والتميز.

عندما تكون العميدة.. أمًا لكل طالب وطالبة

في المؤسسات التعليمية المتميزة، لا تقاس القيادة فقط بحجم القرارات الإدارية
وإنما تقاس أيضًا بمدى قربها من الطلاب وقدرتها على احتوائهم والاستماع إليهم والشعور بمشكلاتهم وطموحاتهم.

ومن هنا تأتي صورة العميدة باعتبارها قيادة أكاديمية وإدارية وإنسانية في الوقت نفسه؛ فهي ليست فقط المسؤولة عن إدارة قطاع أكاديمي، وإنما يمكن أن تكون بالنسبة للطلاب أمًا وأختًا ومرشدًا وقدوة.

وعندما يشعر الطالب أن عميدته تستمع إليه، وتحترم رأيه، وتسانده وقت الحاجة، وتحرص على مستقبله، فإن العلاقة بين الطالب والمؤسسة تتحول من علاقة تعليمية تقليدية إلى علاقة تقوم على الثقة والانتماء والاحترام المتبادل.

ومن النماذج المشرفة في هذا السياق الأستاذة الدكتورة  هبة الله على محمود أستاذ الاقتصاد والعميدة، التي تمثل نموذجًا للقيادة الأكاديمية التي يمكن أن تجمع بين المسؤولية العلمية والإدارية والبعد الإنساني، وأن تكون قدوة حسنة لطلابها، وحريصة على أن يشعر كل طالب وطالبة بأن المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها هي بيته الثاني.

فالعميد أو العميدة الناجح/ة لا يكتفي بإدارة الملفات والجداول واللوائح، وإنما يعمل على صناعة بيئة جامعية يشعر فيها الطالب بالأمان والاهتمام والاحترام، ويشعر عضو هيئة التدريس بالتقدير، وتتحول فيها المؤسسة إلى مجتمع علمي متكامل.

التعليم الحقيقي.. بناء إنسان قبل أن يكون بناء خريج

إن التحدي الحقيقي الذي تواجهه مؤسسات التعليم العالي اليوم لا يتمثل فقط في تخريج أعداد كبيرة من الطلاب، وإنما في تخريج كوادر قادرة على التفكير والعمل والإبداع والمنافسة وصناعة الفرص.

وهنا يتكامل دور عضو هيئة التدريس مع دور الإدارة الجامعية ومجلس الإدارة والعميد والهيئات المعاونة وجميع العاملين في المؤسسة.

فكل محاضرة ناجحة، وكل كلمة تشجيع، وكل بحث علمي، وكل نشاط طلابي، وكل فكرة ابتكارية، وكل مشكلة يتم حلها، وكل طالب يجد من يستمع إليه ويدعمه، هي في حقيقتها لبنة جديدة في بناء مستقبل أفضل.

كما أن الخدمات التي تقدمها الجامعات والمعاهد للطلاب لم تعد تقتصر على العملية التعليمية وحدها، بل أصبحت تشمل الدعم الأكاديمي، والأنشطة الطلابية، والرعاية الاجتماعية، والتدريب، وتنمية المهارات، والبحث العلمي، والتأهيل لسوق العمل، واكتشاف الموهوبين، وربط الطلاب بالمجتمع واحتياجاته.

وهذا التكامل هو الطريق الحقيقي نحو بناء مؤسسة تعليمية ناجحة قادرة على تحقيق الجودة والتميز والمنافسة.

كلمة تقدير لكل معلم جامعي

في اليوم العالمي للمعلم، نستحق أن نتوقف قليلًا أمام الجهد الكبير الذي يبذله أعضاء هيئة التدريس والهيئات المعاونة في الجامعات والمعاهد المصرية.

فخلف كل خريج ناجح أستاذ آمن بقدراته، وخلف كل باحث متميز معلم شجعه، وخلف كل فكرة مبتكرة بيئة تعليمية احتضنتها، وخلف كل طالب استطاع تجاوز الصعوبات شخص آمن به وقدم له الدعم.

إن تقدير المعلم ليس مجرد احتفال بيوم واحد، وإنما هو ثقافة يجب أن تتحول إلى ممارسة مستمرة تقوم على الاحترام والتقدير والتمكين وتوفير بيئة مناسبة للعطاء العلمي والأكاديمي.

وفي الختام لابد في اليوم العالمي للمعلم، أن نقف احترامًا وتقديرًا لكل عضو هيئة تدريس، ولكل عضو هيئة معاونة، ولكل قيادة تعليمية تؤمن بأن العلم هو الطريق الحقيقي لبناء الأوطان.

إن الجامعة أو المعهد الناجح ليس مجرد مبانٍ وقاعات ومحاضرات، وإنما هو إنسان يصنع إنسانًا، وأستاذ يزرع علمًا وقيمة، وقيادة تفتح الطريق أمام النجاح، وطالب يحمل حلمًا بمستقبل أفضل.

وحين تتكامل جهود عضو هيئة التدريس مع دعم رئيس الجامعة أو رئيس مجلس الإدارة، ووعي العميد أو العميدة، وعطاء الهيئات المعاونة، ومشاركة الطلاب، تتحول المؤسسة التعليمية إلى منظومة متكاملة لصناعة المستقبل.

وكل التحية والتقدير لكل معلم جامعي جعل من العلم رسالة، ومن الطالب أولوية، ومن النجاح هدفًا، ومن خدمة المجتمع واجبًا.

فكل عام وكل معلم بخير، وكل عام وكل أستاذ جامعي وهيئة معاونة وقيادة أكاديمية وإدارية شركاء في صناعة أجيال قادرة على بناء مستقبل يليق بمصر.

كل عام وأنتم صُنّاع العلم.. وبناة الإنسان.. وشركاء المستقبل.

د. هبة الله على محمود ..استاذ الاقتصاد 
وعميد المعهد العالى للتجارة و العلوم الإدارية بالمنصورة