د. أنور حلمي: مصر تمتلك الكفاءات والتجهيزات الطبية.. وتطوير الخدمة والتمريض أولوية

الأحد 23 أغسطس 2026 -11:41

الدكتور أنور حلمي، استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية

أمير العسيرى

550 جراحة بالروبوت في مستشفى الدولي للكلى.. وزيادة اكتشاف أورام البروستاتا تعكس ارتفاع الوعي

استشاري الكلى والمسالك يطالب بإحصائية رسمية دقيقة لمرضى الفشل الكلوي


أكد الدكتور أنور حلمي، استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية، أن مصر تمتلك إمكانيات وكفاءات طبية تؤهلها لمواكبة أحدث التطورات العالمية، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تطوير مستوى الخدمة الطبية والتمريض، وتحسين بيئة العمل بما يضمن الاستفادة من الكوادر الطبية والحفاظ عليها.

جاء ذلك خلال حديثه عن مسيرته المهنية التي تمتد لأكثر من 47 عامًا، والتي بدأها عقب تخرجه في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1979، ثم حصوله على درجة الماجستير عام 1985 والدكتوراه عام 1990، ليتولى بعد ذلك عددًا من المناصب في مؤسسات طبية كبرى، من بينها مستشفيات السلام الدولي والمقاولون العرب ومستشفى مصر للطيران، التي تولى رئاسة مجلس إدارتها، قبل أن يشارك في تأسيس مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية عام 1999.

وقال الدكتور أنور حلمي إن القطاع الصحي المصري شهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات القومية، وفي مقدمتها مبادرات الصحة العامة ومبادرة «100 مليون صحة»، وما تحقق في ملف مكافحة فيروسات الكبد، مؤكدًا أن هذه الخطوات ساهمت في تحسين مستوى الرعاية الصحية والاهتمام بالكشف المبكر.

550 جراحة بالروبوت

وأشار إلى أن مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية شهد تطورًا كبيرًا في مجال الجراحات الحديثة، موضحًا أن عدد العمليات التي أجراها باستخدام الروبوت الجراحي وصل إلى نحو 550 حالة.

وأضاف أن الروبوت الجراحي أحدث نقلة نوعية في جراحات المسالك البولية، خاصة عمليات استئصال البروستاتا والكلى والمثانة والأورام، مؤكدًا أن التوسع في استخدام هذه التكنولوجيا أصبح ضروريًا لمواكبة التطور العالمي في المجال الطبي.

وأكد أن مصر لديها أجهزة وتجهيزات حديثة وكفاءات بشرية قادرة على إجراء العمليات المعقدة، مشيرًا إلى أن الطبيب المصري يثبت كفاءته سريعًا عند العمل في أوروبا أو الدول العربية، وأن الفارق في كثير من الأحيان يرتبط بنظام العمل والبروتوكولات ومستوى الخدمات أكثر من ارتباطه بقدرات الطبيب نفسه.

تطوير الخدمة والتمريض

وشدد استشاري الكلى والمسالك على ضرورة استمرار تطوير مستوى الخدمة الطبية والتجهيزات والتمريض، خاصة في التخصصات الدقيقة، لافتًا إلى أن تحسين المنظومة الصحية يتطلب زيادة الإنفاق على القطاع بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية.

وأوضح أن انخفاض دخول الأطباء يمثل أحد العوامل التي تدفع بعض الكفاءات إلى العمل خارج مصر، مشيرًا إلى أهمية توفير بيئة عمل مناسبة للطبيب، وتحسين التدريب والتعليم الطبي المستمر، حتى يتمكن الطبيب من تطوير مهاراته والتركيز على رعاية المرضى بدلًا من الاضطرار للعمل في أكثر من جهة لتوفير احتياجاته.

حصوات المسالك وأهمية شرب المياه

وفيما يتعلق بأمراض الكلى والمسالك البولية، أوضح الدكتور أنور حلمي أن فصل الصيف يشهد زيادة في حالات حصوات المسالك البولية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وقلة تناول المياه.

وشدد على أهمية الحصول على كميات كافية من المياه، مع تجنب الإفراط في تناول المسكنات والمضادات الحيوية، لما قد يترتب على استخدامها بشكل غير رشيد من تأثيرات سلبية على وظائف الكلى.

وأشار إلى أن حصوات المسالك البولية وأورام الكلى والمثانة والبروستاتا من أبرز الحالات التي يتم التعامل معها، إلى جانب تأثير الأمراض المزمنة، وعلى رأسها مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، على وظائف الكلى.

ولفت إلى أهمية اتباع نظام غذائي صحي للوقاية من الحصوات، مع تقليل الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والملح والسكريات، والاهتمام بشرب المياه وتناول الأغذية الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة.

زيادة اكتشاف أورام البروستاتا

وأكد الدكتور أنور حلمي أن ارتفاع معدلات اكتشاف أورام البروستاتا لا يعني بالضرورة زيادة معدلات الإصابة بالمرض، وإنما يعكس في جانب كبير منه ارتفاع الوعي الصحي وزيادة الإقبال على الفحوصات الدورية والكشف المبكر.

وأوضح أن الحالات كانت تُكتشف في الماضي غالبًا بعد ظهور الأعراض والمضاعفات، بينما أصبح المرضى أكثر اهتمامًا بالفحوصات، وهو ما ساهم في اكتشاف العديد من الحالات في مراحل مبكرة وزيادة فرص العلاج.

وشدد على أهمية الفحص الدوري للرجال بعد سن الخمسين، مؤكدًا أن الكشف المبكر يرفع فرص نجاح العلاج، كما دعا إلى تجنب التدخين، باعتباره أحد عوامل الخطورة الرئيسية المرتبطة بسرطان المثانة.

السياحة العلاجية تحتاج إلى منظومة متكاملة

وفيما يتعلق بالسياحة العلاجية، أكد أن مصر تمتلك مقومات قوية للمنافسة، في ظل وجود أطباء ذوي كفاءة ومستشفيات مجهزة، إلا أن الاستفادة من هذه الإمكانيات تحتاج إلى تنظيم أكبر ووجود جهة موحدة تضع قواعد واضحة للتعامل مع المرضى القادمين من الخارج.

وأوضح أن الأمر يجب أن يشمل تحديد تكلفة العلاج ومراحله وتنظيم الخدمات المقدمة للمريض، مشيرًا إلى أن السياحة العلاجية لا تعتمد على الخدمة الطبية وحدها، وإنما ترتبط أيضًا بالإقامة والنقل والخدمات المساندة، ما يتطلب تنسيقًا بين مختلف الجهات.

قاعدة بيانات لمرضى الفشل الكلوي

وطالب الدكتور أنور حلمي بضرورة إعداد إحصائية رسمية دقيقة ومحدثة لأعداد مرضى الفشل الكلوي في مصر، خاصة في ظل وجود عدد كبير من مراكز الغسيل الكلوي الخاضعة لإشراف الدولة.

وأكد أن وجود قاعدة بيانات دقيقة سيساعد على وضع خطط أكثر كفاءة لتطوير الخدمات الصحية وتحديد الاحتياجات الفعلية للمرضى ومراكز الغسيل الكلوي.

واختتم الدكتور أنور حلمي حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك الكفاءات الطبية القادرة على المنافسة عالميًا، وأن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تطوير منظومة العمل، وتحسين مستوى الخدمة والتمريض، وتعزيز الكشف المبكر، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة من الإمكانيات الطبية والبشرية التي تمتلكها الدولة.