د. أنور حلمي: مصر تمتلك كفاءات وتجهيزات طبية تضاهي أحدث المستويات العالمية.. وتطوير الخدمة والتمريض أولوية

الأحد 27 سبتمبر 2026 -04:02

د. أنور حلمي

أمير العسيرى
550 جراحة بالروبوت في «الدولي للكلى والمسالك».. وارتفاع معدلات اكتشاف أورام البروستاتا يعكس زيادة الوعي والكشف المبكر

استشاري الكلى والمسالك: نحتاج قاعدة بيانات رسمية دقيقة لمرضى الفشل الكلوي

أكد الدكتور أنور حلمي، استشاري أمراض الكلى والمسالك البولية، أن مصر تمتلك كوادر طبية متميزة وإمكانات وتجهيزات حديثة تؤهلها لمواكبة التطور العالمي في مختلف التخصصات الطبية، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تطوير مستوى الخدمة الطبية والتمريض، وتحسين بيئة العمل بما يضمن الحفاظ على الكفاءات والاستفادة من قدراتها.

وأوضح حلمي أن مسيرته المهنية تمتد لأكثر من 47 عامًا، بدأت بعد تخرجه في كلية الطب بجامعة القاهرة عام 1979، ثم حصوله على الماجستير عام 1985 والدكتوراه عام 1990، قبل أن يتولى عددًا من المناصب القيادية والطبية في مؤسسات كبرى، من بينها مستشفيات السلام الدولي والمقاولون العرب ومستشفى مصر للطيران، الذي تولى رئاسة مجلس إدارته، إلى جانب مشاركته في تأسيس مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية عام 1999.

كيف ترى تطور القطاع الصحي المصري خلال السنوات الأخيرة؟

القطاع الصحي شهد تطورًا واضحًا خلال السنوات الماضية، خاصة مع تنفيذ عدد من المشروعات والمبادرات القومية، وفي مقدمتها مبادرات الصحة العامة ومبادرة «100 مليون صحة»، إلى جانب النجاحات التي تحققت في مواجهة فيروسات الكبد.

هذه الجهود ساهمت في زيادة الاهتمام بالصحة العامة، وتشجيع المواطنين على إجراء الفحوصات والكشف المبكر، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على اكتشاف العديد من الأمراض في مراحل مبكرة.

وماذا عن التطور في مجال الجراحات الحديثة؟

شهدت مستشفى الدولي للكلى والمسالك البولية تطورًا كبيرًا في مجال الجراحات الحديثة، خاصة مع استخدام الروبوت الجراحي.

وقد وصل عدد العمليات التي أُجريت باستخدام الروبوت إلى نحو 550 جراحة، وهو ما يعكس أهمية التكنولوجيا الحديثة في تطوير جراحات المسالك البولية، خاصة في عمليات البروستاتا والكلى والمثانة والأورام.

والروبوت الجراحي أحدث نقلة مهمة في هذا المجال، والتوسع في استخدام هذه التكنولوجيا أصبح ضروريًا لمواكبة التطور العالمي وتقديم خدمة طبية أكثر تطورًا.

هل تمتلك مصر الكفاءات القادرة على التعامل مع هذه التكنولوجيا؟

مصر تمتلك أطباء على مستوى مرتفع من الكفاءة، كما تمتلك مستشفيات بها أجهزة وتجهيزات حديثة تسمح بإجراء العديد من العمليات المعقدة.

والطبيب المصري يثبت كفاءته عندما يعمل في أوروبا أو الدول العربية، وهو ما يؤكد أن المشكلة في كثير من الأحيان لا ترتبط بقدرات الطبيب، وإنما بنظام العمل والبروتوكولات ومستوى الخدمات وبيئة العمل المتاحة له.

وما أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية؟

من أهم الملفات التي تحتاج إلى اهتمام مستمر تطوير مستوى الخدمة الطبية والتمريض، وتوفير التجهيزات اللازمة، خاصة في التخصصات الدقيقة.

كما أن تحسين المنظومة الصحية يحتاج إلى زيادة الإنفاق على القطاع بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية، إلى جانب الاهتمام بالتدريب والتعليم الطبي المستمر.

ومن الضروري أيضًا توفير بيئة عمل مناسبة للأطباء، لأن انخفاض الدخول يدفع بعض الكفاءات إلى البحث عن فرص عمل خارج مصر، كما أن الطبيب الذي يضطر للعمل في أكثر من جهة لتوفير احتياجاته قد لا يجد الوقت الكافي للتدريب والتطوير ورعاية المرضى بالشكل المطلوب.

ماذا عن أمراض الكلى والمسالك البولية؟

حصوات المسالك البولية من الحالات الشائعة، ونلاحظ زيادة في معدلات الإصابة بها خلال فصل الصيف نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وفقدان السوائل وعدم الحصول على كميات كافية من المياه.

لذلك يجب الاهتمام بشرب المياه بصورة منتظمة، مع تجنب الإفراط في استخدام المسكنات والمضادات الحيوية دون داعٍ، لأن الاستخدام غير الرشيد لبعض الأدوية قد يؤثر سلبًا على وظائف الكلى.

كما نتعامل مع حالات أورام الكلى والمثانة والبروستاتا، إلى جانب تأثير الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السكري وارتفاع ضغط الدم، على وظائف الكلى.

وكيف يمكن الوقاية من حصوات المسالك؟

الوقاية تبدأ بشرب كميات مناسبة من المياه، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وتقليل الإفراط في تناول الملح والسكريات واللحوم الحمراء.

كما يجب الاهتمام بالتغذية الصحية وتناول الأغذية الغنية بالعناصر الغذائية والفيتامينات ومضادات الأكسدة، مع مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض وعدم الاعتماد على المسكنات بصورة عشوائية.

هل ارتفاع معدلات اكتشاف أورام البروستاتا يعني زيادة معدلات الإصابة؟

ليس بالضرورة. ارتفاع معدلات اكتشاف أورام البروستاتا يعكس في جانب كبير منه زيادة الوعي الصحي وارتفاع معدلات الإقبال على الفحوصات الدورية والكشف المبكر.

في الماضي كانت كثير من الحالات تصل إلى الطبيب بعد ظهور الأعراض أو حدوث مضاعفات، بينما أصبح المريض حاليًا أكثر اهتمامًا بالفحوصات، وهو ما يساعد على اكتشاف المرض في مراحل مبكرة ويرفع فرص العلاج.

وأوصي الرجال، خاصة بعد سن الخمسين، بالاهتمام بالفحص الدوري ومراجعة الطبيب، لأن الكشف المبكر يمثل عاملًا مهمًا في التعامل مع المرض.

كما يجب التأكيد على أهمية تجنب التدخين، خاصة أنه يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بسرطان المثانة.

وماذا عن السياحة العلاجية في مصر؟

مصر تمتلك مقومات قوية في هذا المجال، سواء من حيث الكفاءات الطبية أو المستشفيات والتجهيزات.

لكن تطوير السياحة العلاجية يحتاج إلى منظومة متكاملة وجهة واضحة تنظم التعامل مع المرضى القادمين من الخارج، بداية من تحديد تكلفة العلاج ومراحله، وحتى تنظيم الخدمات التي يحصل عليها المريض.

السياحة العلاجية لا تعتمد على الطبيب والمستشفى فقط، وإنما تشمل أيضًا الإقامة والنقل والخدمات المساندة، وبالتالي فإن نجاحها يحتاج إلى تنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

ما أهمية وجود قاعدة بيانات لمرضى الفشل الكلوي؟

نحتاج بصورة عاجلة إلى إحصائية رسمية دقيقة ومحدثة لأعداد مرضى الفشل الكلوي في مصر.

وجود قاعدة بيانات موحدة ودقيقة سيساعد على تحديد حجم المشكلة بصورة واضحة، ومعرفة الاحتياجات الفعلية للمرضى ومراكز الغسيل الكلوي، ووضع خطط أكثر كفاءة لتطوير الخدمات الصحية وتوزيع الموارد.

ومع وجود عدد كبير من مراكز الغسيل الكلوي الخاضعة لإشراف الدولة، فإن توحيد البيانات وتحديثها بصورة مستمرة سيكون خطوة مهمة في تحسين التخطيط للخدمات المقدمة للمرضى.

وما رؤيتك للمرحلة المقبلة؟

مصر تمتلك كوادر طبية متميزة وإمكانات يمكن البناء عليها، لكن المطلوب هو تطوير منظومة العمل بصورة متكاملة.

الأولوية يجب أن تكون لتحسين مستوى الخدمة والتمريض، وتطوير بيئة العمل، والاهتمام بالتعليم والتدريب الطبي المستمر، إلى جانب تعزيز ثقافة الكشف المبكر وإنشاء قواعد بيانات دقيقة للأمراض المزمنة.

الاستثمار في الطبيب والتمريض والتجهيزات الطبية هو استثمار مباشر في صحة المواطن، ويمكن أن يساعد مصر على الاستفادة بصورة أكبر من الكفاءات والإمكانات التي تمتلكها، ودعم قدرتها على تقديم خدمات طبية متطورة.